تمنارت تفتح نقاشاً حول دور مغاربة العالم في التنمية المحلية والاستثمار.

ندوة فكرية ضمن فعاليات مهرجان واحة تمنارت تستعرض فرص الاستثمار وتوصي بإحداث شباك موحد لمواكبة مشاريع أبناء المنطقة بالخارج

فتحت فعاليات “مهرجان واحة تمنارت” نقاشاً حول أدوار مغاربة العالم في دعم التنمية المحلية، من خلال ندوة فكرية احتضنتها، يوم السبت 8 غشت 2026، القاعة المتعددة الاختصاصات بمقر الجماعة الترابية لتمنارت، وذلك في إطار برنامج “أسبوع المهاجر” المنظم من طرف جمعية أصدقاء الواحة، بتنسيق مع جمعية أسول بفرنسا، تحت شعار: “من المهجر إلى الوطن… معاً من أجل التنمية المستدامة وتعزيز الارتباط بالوطن”.

اللقاء شكل مناسبة لإعادة طرح سؤال العلاقة بين أبناء المنطقة المقيمين بالخارج ومجالهم الأصلي، ليس فقط باعتبارها علاقة وجدانية مرتبطة بالانتماء والذاكرة، وإنما باعتبارها أيضاً رافعة يمكن توظيفها في دعم الاستثمار المنتج وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بواحة تمنارت وإقليم طاطا.

♦️ من الذاكرة المحلية إلى رهانات التنمية

واستهلت الندوة بمداخلة للأستاذ إبراهيم أگوزال، تناول خلالها جوانب من التاريخ العريق لمنطقة تمنارت، مسلطاً الضوء على عدد من مكوناتها وخصوصياتها التي تشكل جزءاً من هويتها المحلية وذاكرتها الجماعية.

وفي مداخلة ثانية، تطرق الأستاذ امحند بلوش إلى الدور التنموي للمهاجر في مجاله المحلي، مبرزاً أهمية إشراك أبناء المنطقة المقيمين بالخارج في الدينامية التنموية، والاستفادة من إمكاناتهم وخبراتهم وعلاقاتهم الاقتصادية والمهنية في دعم مشاريع تعود بالنفع على المنطقة وساكنتها.

أما الأستاذ عبد الحميد انجارن، فقدم قراءة سوسيولوجية تناولت إشكالية الاستثمار المنتج للمهاجرين، متوقفاً عند أبرز الإكراهات التي تواجه الراغبين منهم في الاستثمار بمناطقهم الأصلية، إلى جانب سبل تثمين المنتوج المحلي بواحة تمنارت وفتح آفاق جديدة أمامه.

المداخلات الثلاث فتحت نقاشاً واسعاً بين المشاركين حول طبيعة العلاقة القائمة بين المهاجر ومجاله الأصلي، وحول كيفية الانتقال من الدعم الفردي والتحويلات المالية إلى الاستثمار المنتج والمبادرات الاقتصادية القادرة على خلق القيمة وفرص الشغل محلياً.

♦️توصيات لتحويل الارتباط بالوطن إلى مشاريع تنموية

وخلصت أشغال الندوة إلى مجموعة من التوصيات العملية، التي تروم توفير شروط أكثر ملاءمة لانخراط أبناء المنطقة المقيمين بالخارج في المشاريع التنموية.

وفي مقدمة هذه المقترحات، برزت الدعوة إلى إرساء شراكات دائمة بين جمعيات المهاجرين والمجالس المنتخبة والمصالح الفلاحية على المستويين الجهوي والإقليمي، بما يسمح بتوحيد الجهود وتحديد المشاريع ذات الأولوية.

كما أوصى المشاركون بـتبسيط المساطر المرتبطة بالاستثمار وإحداث شباك موحد لمواكبة استثمارات المهاجرين، بما يوفر لهم المعلومة والتوجيه والمواكبة الضرورية منذ مرحلة بلورة المشروع إلى غاية دخوله حيز التنفيذ.

وشملت التوصيات أيضاً تثمين المنتوج المحلي ودعم التعاونيات، وتطوير آليات التسويق الرقمي، وتعزيز التكوين المستمر لفائدة أعضائها، إلى جانب العمل على التعريف بالمؤهلات الاقتصادية والسياحية والفلاحية التي تزخر بها المنطقة.

وفي الجانب المرتبط بالتواصل، اقترح المشاركون إحداث منصة رقمية للتواصل مع أبناء تمنارت المقيمين بالخارج وبمختلف المدن المغربية، بما يتيح التعريف بالفرص الاستثمارية والمشاريع المحلية، وتقوية التواصل المستمر مع الجالية.

كما دعت الندوة إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة المهاجرين العائدين حول المقاولة والاستثمار المنتج، بهدف مساعدتهم على تحويل تجاربهم ومدخراتهم وخبراتهم المكتسبة بالخارج إلى مشاريع مستدامة داخل المنطقة.

♦️ رهان على الجالية كفاعل في التنمية

وتبرز خلاصات الندوة أن الرهان لا يتعلق فقط بالحفاظ على ارتباط أبناء تمنارت بوطنهم الأم، وإنما بالسعي إلى جعل هذا الارتباط رافعة للتنمية المحلية، من خلال استثمار ما راكمته الجالية من خبرات وكفاءات وتجارب وعلاقات اقتصادية.

كما يعكس النقاش الذي احتضنته تمنارت الحاجة إلى مقاربة جديدة للعلاقة مع مغاربة العالم، تقوم على المواكبة والتشجيع وتبسيط الاستثمار وخلق قنوات دائمة للتواصل، بما يمكن من تحويل الرغبة في خدمة المنطقة إلى مشاريع ومبادرات ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.

وتشكل هذه الندوة، التي تندرج ضمن فعاليات مهرجان واحة تمنارت، محطة لإعادة تسليط الضوء على الإمكانات التي تزخر بها المنطقة، وعلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجالية في تثمينها والمساهمة في بناء نموذج تنموي محلي يستند إلى مؤهلات الواحة وطاقات أبنائها في الداخل والخارج.

اترك رد

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة